أرملة أخويا سابتلي بنتها الرضيعة يومين وقالت إنها هترجع بسرعة لكن لما فتحت الحقيبة اللي سابتها معاها، فهمت إنها ما كانتش ناوية ترجع أصلًا
بعد ۏفاة أخويا بسنة تقريبًا، كانت مراته لسه بتحاول تمسك نفسها بالعافية.
اسمها هبة.
وعندها بنت صغيرة اسمها ملك.
كانت وقتها عندها 8 شهور بس.
وأنا كنت دايمًا بحاول أساعدها على قد ما أقدر.
لأن أخويا الله يرحمه كان أغلى حد عندي.
وفي يوم بالليل، هبة خبطت باب شقتي وهي شايلة ملك.
وشها كان مرهق جدًا.
وعينيها باين فيهم السهر والعيط.
أول ما دخلت قالتلي
معلش يا أختي محتاجة منك خدمة.
قلتلها
طبعًا، خير؟
قالت
عندي مشوار مهم جدًا برة المحافظة. يومين بالكتير وهرجع آخد ملك.
بصيت للبنت الصغيرة وهي نايمة على كتف أمها.
وقلت من غير تفكير
سيبيها واطمني.
هبة جامد بشكل غريب.
لدرجة إني استغربت.
وبعدين باست ملك من راسها أكتر من مرة.
كأنها بتودعها.
لكنّي ماخدتش بالي وقتها.
قبل ما تمشي، سابتلي شنطة أطفال كبيرة.
وقالت
كل حاجتها جوا.
وخدت بعضُها ومشيت.
في أول يوم، ماقلقتش.
وفي التاني استنيت اتصال منها.
مفيش.
في التالت، تليفونها بقى مقفول.
في الرابع، بدأت أخاف.
اتصلت بكل معارفها.
محدش يعرف عنها حاجة.
رحت الشقة بتاعتها.
لقيتها فاضية تقريبًا.
وكأن حد نقل جزء كبير من العفش على عجل.
ساعتها قلبي بدأ يدق بقوة.
رجعت البيت وأنا شايلة ملك وبفكر.
وفجأة افتكرت الشنطة اللي سابتها.
كنت مستخدمة منها حاجات البنت بس.
لكن ما فتحتش الجيوب الجانبية أبدًا.
قربت الشنطة.
وفتحت أول جيب.
لقيت شوية هدوم صغيرة.
رضاعات.
وحفاظات.
عادي.
لكن في الجيب الداخلي المقفول بسوستة
لقيت ظرف بني كبير.
مكتوب عليه بخط إيدها
ما تفتحيش الظرف إلا لو عدّى أسبوع وأنا ما رجعتش.
إيدي اتجمدت.
بصيت على التاريخ.
كان بقاله أكتر من أسبوع فعلًا.
فتحت الظرف بسرعة.
وكان جواه رسالة.
وأوراق.
وصورة قديمة.
بدأت أقرأ.
لو بتقري الرسالة دي يا نهى، يبقى أنا غالبًا مش هرجع.
حسيت إن نفسي اتقطع.
وكملت قراءة وأنا بترعش.
أنا عارفة إنك هتزعلي مني لكن مافيش وقت أشرح كل حاجة. الناس اللي كانوا بيدوروا على جوزي قبل ما ېموت رجعوا تاني.
وقفت عن القراءة.
وبصيت للصورة اللي كانت جوه الظرف.
الصورة كانت لأخويا
واقف جنب 3 رجال ماعرفهمش.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في الصورة.
الصدمة كانت في الورقة اللي وقعت من الظرف على الأرض.
بصيت للورقة اللي وقعت مني على الأرض، وإيدي بتترعش بشكل غريب.
رفعتها ببطء
وكان مكتوب فيها بخط صغير ومضغوط
لو حد وصلك قبل الرسالة دي ملك في خطړ.
قلبي وقع في رجلي.
بصيت على ملك اللي كانت نايمة في السرير، كأنها مش مدركة إن حياتها ممكن تكون اتقلبت في لحظة.
رجعت ببصري للرسالة وكملت قراءة.
جوزي ما ماتش صدفة يا نهى هو اټقتل. وكان معاه حاجة أهم من حياته.
قفلت عيني ثواني.
مش قادرة أستوعب.
أخويا اټقتل؟
فتحت عيني بسرعة وكملت
الرجالة اللي في الصورة دول مش ناس عادية. دول كانوا بيضغطوا عليه يسلّم حاجة كان مخبيها. وهو رفض.
وقفت لحظة، وبصيت للصورة تاني.
3 رجال واقفين جنب أخويا واحد منهم عينه باصة للكاميرا كأنه عارف إنه هيبقى له يوم ويتكشف.
فجأة، لقيت صوت خبط خفيف على الباب.
خبطتين بس.
مش طبيعيين.
قمت واقفة فورًا، وقلبت الرسالة في إيدي.
الخبط اتكرر بس المرة دي أقوى.
بصيت من العين السحرية.
مفيش حد.
رجعت خطوة لورا، وقلبي بيخبط بسرعة.
وفجأة
التليفون اللي كان مقفول على الترابيزة رن.
رقم Unknown.
ما رديتش.
الرن ما وقفش.
وملك بدأت تتحرك في السرير لأول مرة.
بصيت لها بسرعة، وفجأة سمعت صوت من التليفون نفسه رغم إني ما فتحتش المكالمة
افتحي الباب يا نهى إحنا عارفين إن ملك عندك.
جسمي كله تجمّد.
بصيت ناحية الباب وبعدين ناحية الطفلة.
والصوت كمل بهدوء مخيف
اللي معاكي مش طفلة بس دي المفتاح اللي أخوكي حاول يهرب بيه.
وفي اللحظة دي
نور الشقة كله قطع.
والباب اتخبط خَبطة واحدة كأن حد بيحاول يكسره من بره.
ونهاية الباب كانت بتتهز
⏩
قدامي وكل ثانية كانت بتقرب أكتر.
وكأن اللي برا مش جاي ياخد طفل
لكن جاي يقفل اللي بدأه أخويا للأبد وقفت في نص الشقة، والنور مقطوع، وصوت الباب بيتهز كأنه هينهار في أي لحظة.
ملك بدأت ټعيط.
صوتها كان ضعيف في الأول وبعدين علي فجأة كأنه پيصرخ من الخۏف.
جريت ناحيتها، حضنتها بسرعة، وأنا بحاول أهدّي نفسي مش هي.
لكن الخبط على الباب وقف فجأة.
سكون كامل.
سكون أخوف من الصوت نفسه.
خطوة
وبعدين صوت حاجة بتتسحب على الأرض برا الشقة.
ببطء.
زي ما يكون حد واقف وبيفكر أو بيستمتع بالخۏف اللي جوا.
رجعت لورا وأنا شايلة ملك، وببص ناحية الباب من غير ما أتحرك.
وفجأة
نور الموبايل اللي كان على الترابيزة اشتغل لوحده.
رسالة جديدة ظهرت على الشاشة
إحنا مش عايزين الطفلة إحنا عايزين اللي معاها.
اتجمدت مكاني.
إزاي يعرفوا إن في حاجة معاها أصلاً؟
بصيت تاني للشنطة.
الظرف.
رجعت بسرعة وفتحته بإيدي المرتعشة.
قلبت الأوراق لحد ما لقيت ورقة صغيرة متنية جوه الصورة.
مكتوب فيها جملة واحدة بس
الختم مش في الورق الختم في الطفل.
وفي اللحظة دي
ملك سكتت فجأة.
مش طبيعي.
مفيش عياط.
مفيش نفس عالي.
بصيت لها پخوف لقيتها باصة للسقف، عينيها مفتوحة، وكأنها شايفة حاجة مش أنا شايفاها.
وبهدوء مرعب
مدّت إيديها الصغيرة ناحية شنطة السفر اللي لسه مفتوحة.
كأنها بتختار حاجة.
كأنها عارفة طريقها.
وفجأة
دق الباب رجع تاني.
بس المرة دي ماكانش خبط.
كان صوت مفتاح بيتحط في الكالون.
وبيفتح.
ببطء شديد.
والباب ابتدى يتفتح سنتيمتر سنتيمتر
وأول ما فتحة ضوء ضيق دخل من بره
سمعت صوت رجل من العتمة بيقول
سيبيها وإحنا نسيبك تعيشي.
وبصيت لملك
ولقيت إنها لأول مرة ابتسمت الابتسامة اللي ظهرت على وش ملك كانت أخطر من أي صوت في الدنيا.
ابتسامة طفل بس في غير مكانها.
كأنها مش هي اللي بتبتسم.
أنا ضميتُها أكتر لصدري، وورجليا بتترعش.
الضوء اللي داخل من الباب فتح مساحة كافية أشوف ظل رجل
واقف على العتبة.
طويل.
ساكت.
مش باين ملامحه.
بس أول ما الباب فتح أكتر ظهر إنه مش لوحده.
اتنين وراه.
نفس الهدوء الغريب اللي في الرسالة.
نفس البرود اللي بيخلي الخۏف أسوأ من الصړيخ.
الرجل اللي في النص قال تاني بصوت هادي جدًا
إحنا مش جايين نأذيكي إحنا جايين ناخد اللي مش من حقك.
بلعت ريقي.
دي بنت أخويا! صوتي طلع مهزوز رغم إني حاولت أتماسك.
رد بسرعة كأنه مستني الجملة دي
وأخوكي كان فاكر نفس الكلام لحد ما قرر يهرب بالحاجة اللي جواه.
ملك حركت راسها فجأة ناحية الباب.
كأنها بتسمعهم.
كأنها فاهمة.
وبدأت تمد إيديها تاني مش ناحيتي أنا.
ناحية الرجل.
اتجمدت.
لا لا يا ملك
بس إيديها الصغيرة كانت أقوى من خۏفي.
في اللحظة دي، الرجل مد إيده خطوة لقدام
والنور اللي جاي من بره وقع على وشه.
كان أول مرة أشوفه بوضوح.
وشه مألوف بشكل مرعب.
زي حد شوفتُه قبل كده
مش غريب.
ده واحد من الرجالة اللي في صورة أخويا.
نفسه.
بس أكبر وأبرد.
ابتسم وقال
قولتلك الختم في الطفل.
وفجأة
ملك صړخت صړخة واحدة عالية جدًا.
بس الصړخة دي ماكنتش صوت طفل.
كانت زي جهاز إنذار.
والشقة كلها اهتزت.
الأزاز رن.
والنور رجع مرة واحدة.
وفي ثانية واحدة بس
الرجالة اختفوا من قدام الباب.
كأنهم ماكانوش موجودين أصلًا.
الباب اتقفل لوحده بقوة.
الصمت رجع تاني
بس مش نفس الصمت.
ده صمت بعد انفجار.
بصيت لملك
كانت نايمة.
هدوء كامل.
كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن على إيديها الصغيرة
كان في علامة غريبة جدًا.
زي ختم داكن اللون.
بدأ يظهر ببطء وكأنه لسه بيكتمل.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة واحدة بس
اللي دخل شقتي النهارده
مش كانوا عايزين ياخدوا ملك.
كانوا مستنيينها تصحى وقفت وأنا مش قادرة أقرر أتنفس ولا أصرخ.
الختم على إيد ملك كان بيغمق لحظة بعد لحظة زي حبر بيتكتب لوحده تحت الجلد.
قربت منها ببطء، وقلبي بيقولّي أهرب لكن رجلي مش شغالة.
لمست إيدي الصغيرة بإيدي.
كانت دافئة زيادة عن الطبيعي.
وفجأة، همست ملك بصوت مش
⏩
صوتها
مټخافيش أنا فاكرة.
وقعت على الأرض من الصدمة.
فاكرة إيه؟! صوتي طلع متكسر.
ملك فتحت عينيها ببطء وبصتلي.
بس المرة دي مفيش طفلة جوه العينين.
في حد تاني.
فاكرة الباب اللي اتقفل قبل ما بابا ېموت بدقيقة
سكتت لحظة، وبعدين كملت
وفاكرة مين فتحه.
الدنيا لفت بيا.
باب إيه؟ وأخويا كان في إيه أصلاً؟
قمت بالعافية، وفتحت الشنطة تاني پجنون، أقلب فيها كأني بدور على حاجة تنقذني.
لحد ما لقيت ظرف صغير جدًا ماخدتش بالي منه قبل كده.
مكتوب عليه
لو الصوت ظهر متثقيش في اللي جاي من الډم.
رفعت عيني ببطء ناحية ملك.
هي كانت واقفة على السرير دلوقتي.
واقفة رغم إنها لسه رضيع.
وبتنزل من إيديها الختمة السودة نقط صغيرة على الملاية زي إنها بتكتب حاجة.
وفجأة قالت
هم جايين دلوقتي مش هيدخلوا الباب.
بصيت ناحية الباب.
مفيش صوت.
مفيش حركة.
لكن النافذة اللي في الصالة
بدأت تتفتح لوحدها.
مش كسر.
مش صوت.
فتح هادي جدًا كأن حد بيعرف بيتنا أكتر مني.
والستارة اتسحبت.
وبرا الزجاج
كان في نفس الراجل.
واقف.
بس المرة دي مش بيخبط ولا بېهدد.
كان مبتسم.
وبيشير بإيده ناحية ملك.
وبشفايف واضحة قال
أخيرًا رجعتِ لينا.
وفي اللحظة دي
ملك بصتله وردّت بصوت هادي جدًا
لا أنا اللي هرجعهم الجملة اللي قالتها ملك وقفت الډم في عروقي.
أنا اللي هرجعهم.
الهواء في الشقة اتغيّر فجأة كأنه اتسحب من المكان كله.
الستارة اللي كانت مفتوحة على الشباك اتجمدت في مكانها، لا بتتحرك ولا بتترمش.
الراجل اللي برا الشباك اختفى لحظة.
وبعدين ظهر تاني أقرب.
مش بيعدّي من الزجاج كأنه بيقرب من جوه العتمة نفسها.
مد إيده ناحية الإزاز.
والإزاز ما اتكسرش.
اتفتح.
زي باب.
رجعت لورا وأنا شايلة ملك تاني، لكن إيدي اتلخبطت.
الختم على إيدها بدأ ينور خفيف لون غريب بين السواد والفضة.
وفجأة، ملك نطت من على السرير لوحدها.
وقفت على الأرض بثبات مستحيل لطفلة ٨ شهور.
وبصت ناحيتي.
متمسكيش فيا قوي علشان لو مسكتي، مش هعرف أخرجهم.
أخرج مين؟! صوتي طلع شبه همس.
ما ردتش.
بصت ناحية الراجل اللي دخل من الشباك.
الراجل وقف لحظة كأنه اتجمد.
وبعدين قال
الختم اكتمل أسرع مما توقّعنا.
وفي ثانية
ظهر وراه اتنين كمان.
مش داخلين من الباب ولا الشباك.
كانوا بيظهروا في المكان نفسه، زي ظل بيتشكل.
أنا رجلي خدتني لورا لحد ما لزقت في الحيطة.
وفجأة، ملك رفعت إيديها الصغيرة.
والختم بدأ يطلع منه نور قوي جدًا.
نور مش بيضيء نور بيضغط.
الرجالة الثلاثة رجعوا خطوة واحدة في نفس اللحظة.
كأنهم اتلسعوا.
واحد فيهم قال پغضب
إنتِ لسه صغيرة على ده!
ملك ردت بصوت ثابت
مش أنا اللي صغيرة إنتوا اللي اتأخرتوا.
وفي اللحظة دي
الأرض تحتنا بدأت تهتز.
مش زلزال.
ده كان كأن في حاجة بتتفتح تحت الشقة.
شق صغير في الأرض ظهر عند باب الأوضة وبيكبر ببطء.
صوت عميق طالع منه زي نفس قديم جدًا.
الرجالة بدأوا يصرخوا لأول مرة
اقفلي الختم! بسرعة!
لكن ملك بصتلي أنا.
مش ليهم.
وقالت بهدوء مرعب
لو قفلته هم مش هيمشوا هيطلعوا هنا للأبد.
سكتت ثانية.
وبعدين قالت الجملة اللي كسرت كل حاجة
واللي بابا كان بيحميه هيطلع معاهم.
والشق في الأرض اتفتح أكتر
وكأن حاجة تحت الشقة كانت مستنية سنين علشان تصحى الصوت اللي طالع من الشق في الأرض بدأ يبقى أوضح كأنه مش صوت واحد، كأنه آلاف همسات بتتكلم في نفس اللحظة.
اسم أخويا اتنطق جوا الصوت.
بهدوء مرعب.
رامي
رجلي اتجمدت.
اسمه رامي؟ همست من غير ما أقصد.
ملك بصّتلي لأول مرة بنظرة فيها حاجة شبه الحزن.
كان لازم يفضل قافل بس هو فتحه لما حاول يحميه.
الرجالة اللي قدامنا بقوا مضطربين لأول مرة. واحد فيهم رجع خطوة وورا وقال بعصبية
اقفلي الباب ده فورًا قبل ما يكتمل!
بس ملك رفعت إيديها أكتر، والختم على كفها بقى زي دايرة كاملة من نور وسواد بيتصارعوا.
والشق في الأرض بدأ يطلع منه إيد.
إيد بس.
بشړة باهتة، وعروقها باينة كأنها
مش عايشة
⏩
في نفس الزمن.
الإيد مسكت طرف الأرض.
وبدأت تسحب نفسها لفوق.
أنا صړخت إيه ده؟!
ملك ردت بهدوء مخيف
ده أول واحد اللي كان ماسك الباب يوم ما بابا اټقتل.
الهواء اتقل لدرجة إن صدري بقى يوجعني وأنا بتنفس.
الراجل اللي دخل من الشباك حاول يقرب من ملك فجأة، لكن اتشد لورا كأن في قوة ماسكاه.
إنتِ فاكرة إنك هتقدري توقفي اللي تحت؟ صوته اتكسر لأول مرة.
ملك بصّتله وقالت
أنا مش بوقفه أنا بختاره.
وفجأة
الإيد اللي طالعة من الأرض مسكت الأرض بقوة، وطلع وراها كتف وبعدين وش.
وش مش واضح ملامحه بالكامل لكن أول ما عينيه فتحت
عرفت فورًا.
ده أخويا.
أو اللي كان أخويا.
بس عينيه ماكانوش عينيه.
كان فيهم حاجة تانية حاجة أقدم.
همس بصوت خارج من الشق
نهى متسيبيش الباب يفتح أكتر.
دموعي نزلت ڠصب عني.
إنت عايز مني إيه؟!
ملك ردت قبله
عايز يقفله بس هو مش قادر لوحده.
الرجالة الثلاثة بدأوا يتحركوا فجأة ناحية الشق.
كأنهم قرروا حاجة واحدة
لو الباب هيفتح يبقى لازم يتقفل بأي طريقة.
حتى لو على حساب ملك.
وفي اللحظة دي
ملك بصّتلي وقالت آخر جملة قبل ما كل حاجة تنقلب
لو اخترتيه أنا مش هبقى أنا.
والشق في الأرض اتفتح آخر فتحة
وإيد أخويا مدت ناحيتي أنا إيد أخويا كانت قريبة مني بشكل يخلي العقل يرفض التصديق.
باردة تقيلة وفيها إحساس مش إن حد عايش، لكن كأنه ذكريات بتتحرك.
وقفت مكاني، مش عارفة أمد إيدي ولا أهرب.
ملك صړخت فجأة
ما تلمسيهوش!
الصوت هز المكان.
وفي نفس اللحظة، الإيد اللي طالعة من الشق توقفت سنتيمتر قبل ما توصلني.
الهواء اتجمد.
الرجالة الثلاثة بقوا واقفين حوالين الشق، كأنهم محاصرين حاجة مش عارفين يسيطروا عليها.
واحد فيهم قال پغضب مكتوم
لو لمسته الباب هيقفل من الناحية التانية.
بصيتله بړعب
يعني إيه الناحية التانية؟!
ملك ردت بدلهم، وصوتها بدأ يضعف شوية لأول مرة
يعني هو مش لوحده تحت ولو رجع، اللي هناك هيرجع معاه.
بصيت على أخويا.
كان بيبصلي.
بعيون فيها صراع واضح كأنه بيحاول يقاوم حاجة جواه.
همس تاني
نهى أنا مش عايز أرجع هنا.
دموعي نزلت أكتر
طب أعمل إيه؟!
ملك قربت مني خطوة، والختم على إيدها بدأ يطفي وينور بشكل متقطع.
في اختيار واحد بس.
سكتت لحظة طويلة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت جسمي كله يقشعر
يا ياخد الباب يا ياخدني أنا.
في نفس اللحظة
الأرض كلها اهتزت مرة واحدة عڼيفة.
والشق بدأ يتوسع بسرعة مرعبة، كأنه فقد السيطرة.
والرجالة الثلاثة صرخوا مع بعض
القرار اتأخر!
وفجأة
الإيد اللي طالعة من الشق مسكت الأرض بقوة، وبدأت تسحب نفسها ومعاها الجسم كله يطلع.
وأول ما نص جسد أخويا خرج للنور
النور في الشقة كله انطفى تاني.
لكن المرة دي مش صمت.
كان في صوت خطوات جاية من كل اتجاه.
من جوا الجدران.
ومن تحت الأرض.
ومن نفس الباب اللي اتقفل قبل شوية لوحده.
ملك بصّتلي وقالت بهدوء مخيف
هم قرروا بدلنا.
وبدأت الشقة كلها تتفتح من كل حتة كأنها بقت باب واحد كبير الشق في الأرض بقى مش شق ده بقى كأنه فم مفتوح على آخره، بيطلع منه هواء بارد بيشد أي حاجة ناحيته.
الشقة كلها كانت بتتهز كأنها على وشك تتفك من أساسها.
نص جسم أخويا كان لسه طالع، لكن عينيه فجأة اتغيرت كأنه سمع حاجة جوه الشق خلت ملامحه تتكسر.
وبص لي وقال بسرعة لأول مرة من غير همس
اقفلي دلوقتي!
بس قبل ما أفهم، الرجالة الثلاثة اندفعوا في نفس اللحظة.
مش ناحيتنا.
ناحية الشق.
كأنهم قرروا يرموا نفسهم فيه.
ملك صړخت
لااا!
⏩
الختم على إيدها اڼفجر نور أبيض قوي جدًا غطّى المكان كله.
ثانية واحدة وهدوء.
لما النور اختفى، لقيت الرجالة واقفين في نص الحركة، متجمدين كأن الزمن وقفهم.
وأخويا كان بيطلع بسرعة أكبر من الشق كأن حاجة بتسحبه بالعافية.
بس الحاجة اللي تحت بدأت تقاوم.
الصوت اللي
طالع بقى أعلى، ومش همسات دي المرة ده صوت واحد واضح
رجّعوه.
الأرض اتشقّت أكتر.
والشق بدأ يطلع منه ظل ضخم أكبر من أي حاجة شفتها.
مش جسم واحد.
لكن كأن في وجود كامل بيحاول يطلع.
ملك بصّتلي، وعينيها بقت أهدى بشكل غريب
الوقت خلص.
اختاري يا نهى.
بصيت لأخويا.
وبصيت لملك.
الاتنين كانوا بيبعدوا عن بعض كأن كل واحد فيهم مربوط بحاجة عكس التاني.
أخويا قال بصوت مكسور
لو سبتِني أطلع هيطلعوا معايا.
ملك قالت بهدوء
ولو سبتِه ينزل أنا هبقى الباب بدل ما أنا المفتاح.
سكون.
حتى الصوت اللي تحت سكت لحظة كأنه مستني قراري.
وأنا واقفة في النص، الشقة پتنهار حواليا، والاختيار الوحيد قدامي بيكسر أي منطق
أخويا اللي رجع من المستحيل
ولا الطفلة اللي واضح إنها مش طفلة من البداية
وفجأة
الإيدين اتشدوا ناحيتي أنا في نفس اللحظة.
كأنهم الاتنين قرروا إن القرار الأخير مش في إيديهم هما.
لكن في إيدي أنا الإيدين اتشدوا ناحيتي في نفس اللحظة وأول مرة أحس إن الشقة كلها سكتت فعلًا.
لا صوت تحت.
لا همس.
ولا حتى نفس.
بس قرار واحد كان بيضغط على صدري كأنه حجر مين هيمسك الدنيا قبل ما تقع؟
بصيت لأخويا كان بيحاول يطلع أكتر، لكن كل ما يقرب من سطح الأرض، الختم على إيد ملك كان بيغيم أكتر.
وبصيت لملك الطفلة الصغيرة اللي عينيها مش عيني طفلة، لكنها المرة دي كانت بتترعش.
كأنها هي كمان خاېفة.
همست
أنا مش عايزة أكون الباب.
الصوت طلع منها مش زي الأول.
كان فيه كسر.
أخويا كمل بصوت ضعيف
اقفلي وخلّينا نفضل هناك. أحسن.
سكت لحظة.
وبعدين أكمل
اللي تحت مش عالمنا يا نهى ولو طلع، مش هيسيب حاجة وراه.
ملك بصّتلي لأول مرة بنظرة مش قوة نظرة استسلام صغير.
لو قفلتيه أنا هرجع زي ما كنت بس مش هبقى فاكرة حاجة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ورفعت إيدي ناحية الشق.
لحظة صمت.
وبعدين
حطيت إيدي على الختم في كف ملك.
وفي نفس اللحظة، إيدي التانية مسكت إيد أخويا.
كأن الاتنين اتربطوا في نفس اللحظة.
النور اڼفجر مرة واحدة أبيض بالكامل.
والصوت اللي تحت صړخ صړخة واحدة مش صوت إنسان.
الشقة اتقلبت بياض.
ولما فتحت عيني
الشق كان اختفى.
الأرض كانت سليمة.
الباب مقفول.
والصمت طبيعي.
بس أنا
كنت قاعدة على الأرض، ماسكة شنطة أطفال قديمة.
وفاضل في إيدي أثر صغير علامة خفيفة جداً.
زي ختم بيتلاشى.
وهمسة أخيرة جاية من بعيد جدًا، مش عارفة من مين
الباب اتقفل بس المفتاح ما اختفاش.
رفعت عيني ناحية السرير.
ملك كانت نايمة.
زي أي طفلة.
عادية.
لكن قبل ما أتنفس
إيديها الصغيرة تحركت حركة بسيطة جدًا.
كأنها بتتذكر.
ثم ابتسمت ابتسامة هادية ونامت تاني.
والنور في الشقة رجع طبيعي.
بس أنا عرفت حاجة واحدة بس
في حاجات بتتقفل
لكن عمرها ما بتتنسى.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق